عبادة البشر وتمجيد الأصنام،
الداء والبلاء
الذي تفشى بين شعوب الامة!
تشخيص دقيق لحال الامة وشعوبها اليوم ،
والى أي درك من الضلال قد وصلت بعد ان تفشى الداء بين صفوف ابناءها !!
ياسين الكليدار الحسيني الهاشمي,
لقد سادت عبادة البشر و الاصنام على مدى العصور الغابرة,
ولقد كانت في كل عصر تأخذ شكلا ً من الاشكال, واستمرت على مدى تعاقب الزمان والاجيال,
حتى وصلت الى زماننا فاخذت شكلا ً من اشكالها,
فقد كان الناس في ما مضى من الزمان يقدسون بعض البشر ,
ويصنعون لهم الاصنام من الاحجار او الاخشاب او يرسمون لهم الصور,
ليعكفون على تمجيدهم و توقيرهم و تنزيههم من كل سوء أو نقيصة,
بل ان بعض الشعوب قد عبدوهم كآلهة ,
وبعضهم اتخدهم واسطة بينهم وبين خالقهم يتقربون بهم الى الله زلفى,
كما كان الحال في ارض العرب و حال الاصنام والاوثان التي كانوا يعبدونها ليتقربوا بها الى الله زلفى,
وحتى لا نسهب في ذكر موروث العرب في زمن الجاهلية وتمجيدهم للاصنام والبشر حتى وصل الحال بهم الى عبادتها بعد ان تقادم الزمان عليهم,
فهذه ليست الغاية في هذا الموضع ,
ولكننا هنا نذكر شكلا ً من اشكال الوثنية وعبادة الاصنام والبشر,
و التي تفشت بين الناس في زماننا اليوم وعكفوا على ممارستها !!,
بل سادت في زماننا بشكل كبير جدا ً ,
حتى وصلت الامة وشعوبها الى الحد الذي صار فيه سواد الامة اليوم من عبدة البشر والاصنام!
فلقد تطور هذا الموروث في زماننا وتحول من عبادة اصنام حجرية الى عبادة اصنام بشرية.
و اصبح تقديس وتمجيد الاصنام البشرية من حكام وامراء و سلاطين ورؤساء و شخصيات عامة وسياسيين واصحاب اموال وجاه شيء رائج وسائد في زماننا بل لا تستقيم الحياة الا به!! ,
وهي ترقى للعبادة فمن غيرالممكن والمسموح ان يتجرأ احد ايا كان اسمه ان يقوم بالتشكيك في فكرة او رأي او قرار او اي شيء يصدر من هؤلاء !!
سواءأ كانوا من اصحاب العمائم او الرؤساء او اصحاب الاسماء او الشخصيات,
سواءاً كانت دينية او سياسية او تاريخية.
نعم فهذا هو حال الامة اليوم بلا تزييف او مجاملة او مكابرة ..
فكم من صنم تمجده شعوب بأكملها؟!
وكم من صاحب جاه ومال يركع له سواد الناس بالرغم من سفالة وسفاهة عقله!
وكم من زنديق شيطان يتستر بعمامة يستعملها و لا تستعمله,
يستعملها لخداع الناس والتغرير بهم وقد صار سواد الناس راكعين ساجدين له وممجدين!
بل و ينزهونه عن الخطأ والتقصير وعن كل نقيصة!
حتى صار هؤلاء الشياطين بمراتب الالهة !!
بل ان اهل الجهل لا يقبلون من احد ان يسيء لهذه الاصنام او يذكرها بسوء ! ,
ولكن لا مشكلة لديهم ان تم التطاول والاساءة الى الملك الحق رب السموات والارض خالقهم "تعالى ربنا جل شأنه"!
و معلوم بان عبادة البشر والاصنام كانت ولا زالت سائدة في المجتمعات التي يسود فيها اهل الجهل والجهالة,
و في المجتمعات التي يتصدر منابرها شرذمة من المتنفعين من اهل الاطماع,
الذين يعمدون الى دفع مجتمعاتهم الى قاع الجهل والجهالة ليسهل عليهم اقتيادهم!
وهذا الداء والبلاء قد ابتليء به سواد شعوب الامة بلا استثناء,
و التعصب الاعمى الأتي من سقامة الفكر و الجهل الذي استحكم على عقول سواد شعوب الامة !
و قد سادت ثقافة الانجراف خلف هذا التيار المنحرف الفكر وخلف هذه الاسماء والمسميات الشاذة,
حتى صارت النظرة السائدة بين شعوب الامة بان من لا يسير مع هذه القطعان من عبدة البشر والاصنام ,
ليمجد الاصنام البشرية او يركع لها ,
ينظر اليه بأنه نكرة او غير مقبول بين صفوف هذه القطعان!
وان ما يدعوا للاسف وما يدعوا للسخرية في الوقت ذاته,
هو ان هذه الاصنام البشرية التي يمجدها و يسجد لها اهل الجهل من شعوبنا,
هم شرذمة من الفاشلين والجهلة واللصوص والمجرمين والخونة والمارقين والطغاة وكل لكع بن لكع!
ومع علم الناس بحقيقة هؤلاء إلا انهم اتخذوهم قبلة لهم ويمجدونهم ويتعصبون لهم وينزهوهم من اي خطأ او نقيصة !
و عجيب حال عبدة البشر و الاصنام في زماننا ,,
فما ان يسقطُ صنم إلا وهَرعوا ليسجدوا لصنم آخر !!
وكذا حال الكثير اليوم من عبدة البشر والاصنام..
فمنهم من يسجد للطغاة ومنهم من يسجد للأموال ومنهم من يسجد للمنصب والجاه!
ومنهم من لا يستطيع ان يعيش الا وهو ساجد لصنم ايا ً كان اسمه او صفته!
المهم عنده ان يكون من زمرة عبدة الاصنام..
فأنظروا الى حال اتباع ما تسمى بالمرجعيات ..
الساجدين لأصحاب العمائم الشيطانية..
الذين جعلوا منهم بمقام الآلهة المنزهة!!
وانظروا الى حالهم كيف ينزهون آلهتهم التي يعبدونها من دون الله,
فهل يتجرأ احد ان يذكر عيوب اصحاب العمائم الشيطانية؟!
فساقوهم الى غياهب الجهل والضلال والظلمات..
وانظروا الى حال عبدة الطغاة و الحكام ...
الذين اوصلوا الطغاة الى مراتب الجلالة والفخامة والسمو !!
فساموهم سوء العذاب و ساقوا شعوب الأمة الى مهاوي الردى..
وكذا حال العديد من متصدري المنابر واصحاب الاسماء والالقاب في مجتمعاتنا,
وليس شرطا ً ان يكونوا زعماء او رؤساء او ملوك,
من الذين التفت و اجتمعت حولهم شرذمة من عبدة البشر تمجدهم و تسجد لهم وتركع بناءا ً على مقتضيات المصلحة و الضرورة !!
وهل يتجرأ احد على ان يذكر سوء اخلاقهم او خيانتهم او انحرافهم الفكري والعقائدي ؟!
وانظروا الى حال الفاسدين المفسدين من عبدة الدولار ..
الذين لا يتوانون عن الخيانة و الغدر ,
او بيع كل المقدسات في سبيل الوصول الى غايتهم ومبتغاهم ,
وكل من هؤلاء يجتهد في سجوده وركوعه!
وكل حزب بما لديهم فرحون !!
هذه هي بعض مراتب العبودية الممقوته ,
والتي تنفر منها الفطرة السليمة ويرفضها ديننا الحنيف,
لانها لن تأخذ الانسان سوى الى الضلال و الاعوجاج في الدنيا ,
و الى سعير النار يوم يقوم الاشهاد ...
وانظروا الى حال الامة اليوم ..
في العراق والشام ومصر وخليج العرب ومغرب العرب ..
والى اي درك من السوء وصلت الامة وشعوبها ؟!
والى اي قاع مظلم سقطت فيه شعوب الامة ؟!
و هل طغى الطغاة الا بوجود العبيد الساجدين الراكعين والممجدين؟!
وهل تطاول ادعياء الدين من اتباع الشياطين وكذبوا على الله وافتروا على شريعة الله إلا بمعية اهل الجهل من اتباعهم الراكعين الساجدين لهم؟!
وهل فجر وفسد المفسدون الا بعد ان تهيئت لهم الظروف المناسبة والبيئة الحاضنة التي شجعتهم على افسادهم في الارض؟!
وهل ماتت القضية وضيعت الامانة وخان اصحاب القضية القضية وغدروا بالامة الا بسبب وجود حواضن من حولهم من عبدة البشر؟!
من المصفقين والممجدين و المشجعين ,
الذين اعانوهم على ضلالهم وانحرافهم وخيانتهم,
حتى باتت الامة وشعوبها كسفينة خربة ليس لها ربان ولا راعي ,
تتلاطمها الامواج العاتية و تسوقها الى المهالك !!
وليس في الصفوف غير شرذمة من الاصنام البشرية التي تحتكر القيادة,
من الذين لا يؤتمنون على شيء فكيف يؤتمنون على قيادة الأمة,
ويحيط بهم سواد من عبدة البشر الممجدين لهم والراكعين والمصفقين,
فكيف سيأخذون بيد الامة و شعوبها الى بر الامان..
و أنى لسفينة الامة ان تصل الى بر الامان اذا كان هذا حالها؟!
وانى للأمة وشعوبها ان تهتدي الى طريق الحق و لتسلك طريق الصلاح,
و قد ساد على منابرها اصنام و حولهم شرذمة من عبدة البشر ؟!
فهل للأمة من سبيل لتهتدي الى طريق الحق الذي اهتدى له اسلافها ؟!
وهل لها من رجال حق كابراهيم الذي وفى ,
ليكون لهم أسوة حسنة ليأخذهم الى بر الامان والهداية كما أهتدى بمنهاجه سلف الامة؟! ابراهيم الذي جعل أصنام القوم جُذاذا لتكون لمن يعبدها ويركع له عبرة بأنها لا تهديهم ولا تنفعهم,
بل تضرهم وتدفعهم الى طريق الغواية والضلال والخسران المبين.
بسم الله الرحمن الرحيم
قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۖ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ"الممتحنة".