أسباب فشل المعارضة السياسية العراقية،
وعدم تحقيق أي نتائج على الأرض،
يسٓ الكليدار الحسيني الهاشمي،
الجزء الثاني:
على الرغم من مرور 14 عاما من الغزو الامريكي للعراق،
و ما ترتب على عراقنا بسببه من إحتلال فارسي صفوي كامل،
فلم تحقق المعارضة العراقية السياسية اي تقدم او نجاحات يشار لها بالبنان !
ولا نحتاج الى دليل لنثبت ذلك فما نراه اليوم على ارض العراق من خراب وتدمير وتشريد وتغيير ديمغرافي و هروب الملايين من ابناء العراق من مدنهم،
و إنحسار وتفرد الفرس ومليشياتهم على مقدرات العراق وحاضر ومستقبل شعبه،
لهو اكبر دليل الى ما و صلت اليه المعارضة السياسية العراقية، من عجر و فشل في أدائها!
بسبب مجاميع تجار الوطن واصحاب الدكاكين، الذين يستعملون الوطن ومصالحه ووجوده ودماء ابناءه، كسلعة في تجارتهم، وصار الوطن على ايديهم بضاعة في سوق النخاسة!
اضافة الى وجود العشرات من الادلة والشواهد التي تثبت قطعاً ما وصفناه من التردي في اداء المعارضة العراقية، وسقوط وتهاوي الكثير من ادعياء الانتماء واصحاب شعارات المعارضة !
وحتى امسى الكثير من ابناء شعبنا المنكوب يسأل هل هناك حقا ً معارضة عراقية اصلاً؟!
نتيجة لهزالة وتردى وسقوط اخلاق وانتماء من يزعمون تمثيل المعارضة، او يرفعون شعارها!
ودائما ما نرى ونقرأ الالاف من ابناء العراق على مواقع التواصل الاجتماعي من يصفون المعارضة العراقية بانهم مجموعة من الانتهازيين والمتسلقين والمتنفعين باسم القضية،
ويصفونهم بانهم استغلوا ما يحدث للعراق وشعبه ليتكسبوا باسم الشعب والوطن والطائفة والانتماء ، وقريب جدا من الحق والصواب،؟!
وطبيعي جدا ان يكون هذا التشخيص و تكون هذه القناعة من قبل فئات من الشعب بعد حالة الانهيار والانحطاط الذي وصل اليه من يزعمون تمثيل المعارضة العراقية!
وبعد صعود اسماء ومسميات من المتسلقين والانتهازيين على الاكتاف، وتسللهم بين الصفوف وهم في حقيقتهم كما وصفهم الشعب، بل ان الكثير من هؤلاء مدفوع من قبل الجهات التي تحتل العراق بالاصل نظام طهران الاجرامي والولايات المتحدة،
وتم الدفع بهم لاختراق المعارضة العراقية لاحتوائها وتصفية كل معارض وطني حقيقي..
لايعدون كونهم حفنة من اللصوص والمتاجرين باسم العراق والوطن والقضية!!
وطبيعي جدا ان يتم وصف المعارضة العراقية بهكذا صفات ونعوت لوجود المئات من الانتهازيين من ادعياء الانتماء للوطن و ادعياء الدفاع عن القضية ,
من الذين استغلوا اسم الوطن ليضعوه "ماركة تجارية" لتسيير اعمالهم الخاصة واستثمارها لشهرتهم و مكانتهم الاجتماعية !!
ومن يعترض على هذه الكلام من ابناء الخط الوطني، فسيتم توجيه الاقلام المرتهنة للدولار في حملات تسقيط وتشهير وطعن في الانتماء!!
فما الذي حققه هؤلاء المتسلقين والتجار باسم المعارضة السياسية العراقية وعلى مدى 14 عام ؟! وما الذي قدمته لشعبنا؟!
وما الذي حققته هذه الدكاكين التي ترفع شعار المعارضة السياسية العراقية على مستوى المحافل الدولية والإقليمية وحتى العربية،
بل ان هناك بعض ادعياء الانتماء للمعارضة السياسية اليوم من "التجار"،
يعلل بان سبب الفشل في اداء المعارضة السياسية بان هناك حملة اعلامية، و تغييب متعمد للمعارضة السياسية العراقية على مستوى العالم والمنطقة ؟!
وذلك ليس خطأ و لكنه ليس كل الحقيقة التي يجب ان يعلمها شعب العراق،
ويجب ان تعلمها القاعدة الجماهيرية التي تدعي بعض الجهات التي تنتمي للمعارضة العراقية تمثيلها من اصحاب الهيئات والتيارات التي ترفع شعارات وطنية وقومية!!
فالمعارضة السياسية العراقية وعلى مدى 14 سنة لم تستطع ان تسويق نفسها رسميا ً كممثل لشعب العراق !! الذي يقتل ابناءه كل اليوم وبالمئات !!
ويهجر ابناءه اليوم وبالاف ..و تحرق وتهدم بيوت ابناءه !!
ويغيب الالاف في السجون ويعلق يوميا العشرات على حبال المشانق!!
ومليشيات ايران وتعيث في شوارعه اجراما وقتلا ً !!
عند ذلك لا يمكن ان يكون هناك اي مبرر لاي دعي سياسة او انتماء للمعارضة السياسية ان يدعي ان هناك ضغوط دولية على اداء المعارضة العراقية !!
و لايمكن لاي دعي سياسة و بما يجري في العراق من جرائم وفساد وانهيار،
ان لا يكون لديه المبررات والادوات والادلة والشواهد،
التي من خلالها يفرض وجوده على المحافل الدولية والاقليمية والعربية بانه ممثل لصوت شعب مذبوح !
ولكن عندما تكون المصالح الفئوية والشخصية هي الشغل الشاغل لادعياء المعارضة السياسية بدل الانتماء للوطن والدفاع عن الشعب,
ويكون ممثل القضية لا يعدو كونه سمسار يتاجر بالقضية ويبحث عن مصالحه من خلف الابواب الموصدة،
و عندما تجد وتكتشف هذه الجهات الدولية والاقليمية،
ان من يدعون تمثيل القضية لا يسعون سوى خلف مصالحهم الشخصية والحزبية ولسان حالهم يقول انا وبعدي الطوفان !!
فطبيعي جدا ان لا تعترف بالمعارضة السياسية اي جهة دولية ولا اقليمية ولا عربية !!
وطبيعي جدا ان لا نرى اي نتائج ملموسة على مدى 14 عام!!
وطبيعي جدا ان يتسائل ابناء الشعب هل هناك فعلا معارضة سياسية عراقية ؟!
مع التنوية الى اننا لا نقلل من شأن الانجازات التي حققتها بعض الجهات،
بالرغم من انها قد تكون فردية و محدودة في مجال نصرة شعب العراق، في ما يخص مؤسسات حقوق الانسان و فضح جرائم حكومات الاحتلال المتعاقبة، وملاحقة المجرمين والقتلة،
ولكنها انجازات تحسب لافراد واسماء محددة فقط دون غيرها ..
بل ان من هذه الاسماء من الذين حققوا انجازات في نصرة شعب العراق وقضيته،
قد تعرضوا للتسقيط السياسي من قبل اطراف وجهات تدعي الانتماء للخط الوطني المعارض!!
فالمعارضة السياسية العراقية وعلى مدى 14 عام لم تستطع أن تقدم اي شي لقضية العراق، ولم تستطع ان تطرح القضية العراقية امام المحافل الدولية بالشكل الصحيح والمطلوب، وعلى كافة الاصعدة ..
بل ان من اهم المسائل فانها لم تنجح في الدفع بشعب العراق للالتفاف حولها، وهي من المفتروض انها ممثل شرعي له، ومدافع عن مصالحه ووجوده،
ولم تحقق شيء يذكر في أورقة المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية،
لم تستطع على مدى 14 سنة الماضية من الحصول على اعتراف رسمي لها لدى دول العالم على الاقل المعنية بالقضية العراقية،
بسبب هزالة الاداء السياسي وحالة العجر والتشظي الذي تعاني منه هذه المجاميع التي ترفع المعارضة العراقية!
بل على العكس فقد عملت الكثير من هذه الجهات بالعمل على افشال اي جهود لاطراف اخرى من الوطنيين، وعرقلوا اي جهد وطني حقيقي للعمل على خدمة القضية العراقية وتمثيل للمعارضة في تلك الدول،
وفي مقدمة هذه الجهات ما يسمى بهيئة علماء المسلمين، والتي دائما ما كانت تضع العصي وتمنع من دوران او تحقيق اي شيء يصب في صالح العمل المعارض والقضية العراقية!
وكنا دائما ما نسأل عن غرابة وخطورة هذا الموقف،
وكان التعليل من جهات مقربة منهم ان الهيئة لا ترى ان هناك اي طرف مؤهل ان يمثل العراق سواها!!
ولكن اتضح لنا لاحقا، بان هذه الهيئة مرتبطة باجندات اقليمية، منذ السنوات الاولى للاحتلال، ويتم تحريكها لصالح الجهات الدولية المشتركة في احتلال العراق!
والنتيجة التي وصلنا إليها بسبب هذا الفشل والخيانة والتسويف والتجارة باسم الوطن،
هي ملايين الشهداء والمغدورين والمغيبين في السجون و المشردين والمهجرين!!
بدون أي أفق لحل في القريب العاجل، واستمرار إنهيار و تفاقم معاناة شعب العراق بشكل يومي على كافة الأصعدة .
واستمرار سرقة ثروات العراق وبالمليارات،
واستمرار وتمدد الاحتلال والنفوذ الفارسي وتغوله وابتلاعه لاكثر من ثلثي العراق!!
وبالمقابل ..
ازدياد وانفجار في حجم ثروات بعض الجهات والمسميات التي تدعي الإنتماء للمعارضة العراقية،
و تضخم في اعداد القاعدة الشعبية التابعة لهم!!..
من الذين لايعترفون بالانتماء للوطن وانما لكمية الدولارات التي تدخل جيوبهم من هذه الاسماء والمسميات!!
حتى سادت ثقافة الانتماء ولكن ليس للوطن!
وانما لمن يدفع دولارات اكثر!!
وصار لهولاء المتسلقين على اسوار القضية،
الالاف من الاتباع والخدم والحشم والمنظرين والمؤسسات الاستراتيجية والمكاتب والكتاب من اصحاب الاقلام المأجورة التي تسبح بحمد سيدها دون الله!
لذلك حتى لا نبتعد عن موضوعنا الذي نحن بصدده ..
فنحن هنا نتكلم عن الاداء السياسي للمعارضة العراقية في الداخل والخارج خلال الـ 14 سنة الماضية،
بكل مكوناتها وهياكلها وجبهاتها واحزابها وشخصياتها،
واسباب الفشل في تحقيق غايات واهداف شعبنا واهداف المعارضة العراقية في تحرير العراق و عدم تحقيق اي نتائج تذكر في تخلص شعبنا من التبعية للمحتل واسقاط كل ما افرزه الاحتلال..
من عملية سياسية وواجهات وشخصيات وكيانات ودساتير وقرارات وتفاهمات واتفاقيات و مليشيات ..
و قد ينزعج البعض ويقول باننا نتكلم بحدة تجاه المعارضة السياسية ونصف آداءها بالفشل؟
وقد تكتب بعض الاقلام المأجورة باننا نريد اسقاط او تثبيط جهود العمل السياسي المعارض!
لكن هناك فرق مابين تقييم الاداء السياسي المعارض لتشخيص السوء والاخطاء لتلافيها، ونفي الخبث الذي اصاب جسدها..
وما بين من يريد ان يلغي وجودها لان له مأرب ضد شعبه ووطنه ولديه مشكلة في الانتماء..
لذلك ان اي تقييم لمسألة ما،
يراد لها ان تكون حقيقية و صادقة وايجابية وتؤدي الغرض المطلوب منها،
يجب ان تكون صادقة وموضوعية و مرتكز على قواعد سليمة لتشخيص العلة ووضع الحلول الناجحة لتلافي الواقع السيء وحالة التردي في الاداء السياسي للمعارضة الوطنية في الداخل والخارج .
وهنا عندما نشخص اي حالة سلبية في صفوفنا،
فنحن نشخصها من باب الحرص على عراقنا وشعبنا والحرص على كل الجهود التي يبذلها الخيرين كل من موقعه في سبيل الانتصار لعراقنا وشعبنا وقضيتنا العادلة،
فنحن هنا لا نريد ولا نقبل ولن نسمح ان يكون هذا التقييم أداة قد يستخدمها البعض من المتسلقين على اكتاف الخط الوطني،
من الذين إزادت اعدادهم بشكل كارثي خلال السنوات القليلة الماضية،
وكانوا بالامس القريب اعضاء مليشيات وقتلة مأجورين وخونة متعاونين مع الغزاة ضد العراق ودماء ابناءه وقضيته العادلة!!
ان يستعملون ما نطرحه في سبيل زيادة الشق والتشتت والتشظي الذي تعاني منه اصلاً المعارضة الوطنية،
فهذا التقييم له غايات هادفة نبيلة في سبيل إعادة التقييم والتقويم لمسارات الاداء السياسي للمعارضة خصوصا في السنوات القليلة الماضية،
والتقييم يراد منه تلافي المسارات اللصيقة واسقاط المتسلقين على اكتاف المعارضة من تجار الوطن، وفضح الزيف والارتهان للاجنبي، والذي سقط به الكثير من اصحاب شعارات المعارضة خلال السنوات الماضية ،
والتي عكست آثار سلبية على أدائها و تأثيرها على الداخل العراقي وعلى المحافل الاقليمية والدولية،
و على محصلة النتائج التي وصلت اليها المعارضة خلال السنوات الماضية،
اضافة الى ذلك ما وصل اليه الكثير من ابناء شعبنا من قناعات و حالة من الشعور بالاحباط و اليأس من حصول اي نتائج ملموسة لعمل المعارضة العراقية!
الاخوة والاخوات..
اننا عندما نريد ان نحقق اي نتائج ملموسة على ارض الواقع خصوصا في ادائنا السياسي المعارض،
والمناهض بديهيا لغزو بربري اجرامي تعرض له عراقنا على يد قوى الطغيان العالمي،
و مناهض لكل ماجاء به المحتل الى عراقنا من عملية سياسية و كيانات و قوانين وتشريعات وواجهات وشخصيات وكل ما ترتب على العراق مابعد 2003 وحتى يومنا.
و تقييم اداء سياسي معارض رافض ومناهض لما ترتب على هذا الغزو من اثار سلبية كانت ولا زالت كنتائج حتمية لهذا الغزو،
فاننا هنا نركز وننوه على حقائق واضحة ..
فاذا كان جموع ابناء الخط الوطني راغبون فعلا ً في تحقيق اي إنجاز ملموس على ارض الواقع،
وجب عليهم اجراء مراجعات حقيقية وجوهرية لآليات ومسارات العمل الثوري المعارض،
وهنا اعيد التنويه ،
بان هذا التقييم غاياته التوجيه بإعادة النظر بشكل جدي وحقيقي في آليات واداء ومسارات العمل الثوري المعارض،
الذي سارت عليها كل الكتل و الهياكل والجبهات والاحزاب والشخصيات المعارضة للغزو الامريكي للعراق،
وليست الغاية من كلامنا الدعوة الى تغيير قيادات او واجهات لاي مكون او حزب او هيكل او جبهة معارضة،
فالغاية المطلوبة هي وصولنا جميعاً قيادات و مسؤولين و جبهات وشخصيات وطنية الى الغاية المنشودة وهي تحرير عراقنا،
وقبل ذلك كله وصول عراقنا وشعبنا الى يوم الخلاص من النفوذ والتبعية للأجنبي,
والتنويه كذلك بان العديد من قادة الوطنيين الاحرار لديهم اليوم إيمان مطلق بضرورة تقييم المسارات والاليات التي عملت بها المعارضة العراقية على مدى السنوات الماضية،
لإنهاء حالة التراخي والجمود و الاداء الغير مقبول من لدن كل الواجهة السياسية الوطنية التي ترفع شعار المعارضة،
والتي من المفروض انها الممثل الحقيقي والشرعي لشعبنا ووطننا!
بعد ان اوصلت بالكثير من ابناء العراق اليوم "ان لم نقول السواد الاعظم من شعبنا" الى حالة الشعور بالاحباط، واليأس من اي تغيير، بعد ما وصل اليه شعبنا وعراقنا من إنهيار شامل وكامل في اركان الدولة العراقية!
وحالة الاحباط الكبير وعدم القناعة بوجود "مسار ثوري" يمثل الصوت الحقيقي لشعب العراق،
يؤدي الى تحقيق النصر المطلوب لشعبنا المكلوم في نهاية الطريق المظلم الاسود!!
بعد وصول اداء العديد من الواجهات السياسية المعارضة سواء واجهات او احزاب او جبهات الى حالة من الجمود القريب من العجر الشامل !
والذي ينافي وبشكل قاطع بديهيات العمل الثوري !!
بل وصل الحال بالعديد من قيادات الصفوف المعارضة الوطنية الى التعويل على ما ستؤول اليه التحالفات الاقليمية والدولية في الشرق الاوسط!
ليبني عليها مسارات العمل الثوري المعارض الخاص به و بمن يسير خلفه!!
بل ان بعضهم انتهى به الحال بأن ربط مصيره ومصير العراق على عمى منه او بناءاً على مصالح شخصية،
ربطه بشكل شبه كامل بمصالح دول اقليمية و دولية ومنها بالضرورة دول معادية للعراق وشعبه!
وبالرغم من ان هذه القراءة السياسية للتحالفات الاقليمية والدولية المؤثرة على عراقنا وإستثمارها في سبيل القضية يعد من قواعد العمل المعارض الثوري،
ولكنها تعتبر مسائل ثانوية وليس قاعدة اساسية في العمل الثوري المقاوم التحرري،
ولكن لا يمكن لاي واجهة وطنية تريد تحرير وطن وتاخذ على عاتقها طموحات وآمال شعب ووطن وامة،
ان يرتكز عملها على المسارات السياسية الدولية او الاقليمية المؤثرة على وطنه،
لانها ستصل به الى مرحلة العجر في انتظار ماستؤول اليه نهاية الصراع !!
ويبقى رهين نتائجها ..وسيترك شعبه في مهب الريح ويربط مصيره بمصير من يتبع له!!
هذا في حال قبلتهم او اعتمدتهم هذه الجهة الدولية او الاقليمية كموظف بصفة عميل مرتزق!
بسبب وجود طوابير من العملاء الذين يقدمون اوراق اعتمادهم كخدم ووكلاء !!
وبذلك لا تستحق هذه الجهة ان تنتمي للوطن اصلا ً فكيف تدعي تمثيله ؟!
وفي حال كان هناك عمل حقيقي مع اي طرف او جهة اقليمية او دولية قد تدعم القضية،
فهل ستخضع مسارات هذه الجهة او الكتلة التي تدعي الانتماء للخط الوطني و خطواتها واهدافها لإملاءات هذه القوة الدولية والاقليمية المؤثرة على العراق والمنطقة،
فعند ذلك سيكون باب العمالة والخيانة مفتوح على مصراعية!
لان هذه الجهة او الحزب سيكون ممثل لارادة و اهداف القوى الاقليمية والدولية اللاعبة في المنطقة،
وسيبتعد شيئا فشيئا عن حقيقة وجوهر عمله الوطني الثوري المطلوب منها في تحقيق اهداف وطموح شعب ووطن وامة !!
و سينتهي به الحال ان يكون واجهة وممثل لقوى خارجية ولا علاقة لها بإرادة الشعب والوطن!
كما حدث للعديد من الواجهات والشخصيات والهياكل خلال السنوات الماضية،
التي خضعت وانضمت وامست واجهة لقوى وحكومات اقليمية ودولية، وامست رهينة املاءاتها!
بعد سقوطها في فخ الارتزاق وخدمة مصالح هذه القوى اللاعبة في المنطقة،
تحت غطاء الحصول على التمويل والدعم المادي والإعلامي والسياسي،
بل لا اكون مبالغا ً اذا ذكرت بان العديد من الكتل والاحزاب التي تدعي الانتماء للمعارضة الوطنية العراقية،
أصبحت اليوم تخضع لنفوذ القوى الدولية والاقليمية اللاعبة في العراق والمنطقة!
بعد ان وصل الحال بالعديد من القوى والهياكل والجبهات المعارضة العراقية ان تكون خاضعة لاملاءات و اوامر قوى اقليمية ودولية معروفة،
و صار المفهوم الذي يسير عليه العديد من ادعياء الانتماء للخط والصف الوطني،
بانه يجب عليه ان يذهب الى الدولة الفلانية او الجهة العلانية بحجة الحصول على الدعم والتمويل اللازم ليدعي انه معارض سياسي وانه يمثل ارادة شعب العراق!
و كما راينا خلال السنوات الماضية،،
فالعديد من الواجهات والهياكل والاحزاب والمشاريع صارت من ابناء "التبني" لدولة قطر او الامارات او تركيا او حتى دولة الغزو الامريكي!
وباعوا العراق وصاروا اداة لتدميره !!
ايها الاخوة والاخوات ..
ان الفرق واضح جدا ما بين الوطنية و الانتماء وما بين العمالة والخيانة،
ما بين دعم مبني على الشعور بالانتماء العربي والمصير المشترك واحترام الوجود وواحترام السيادة المتبادل بين الشعوب،
ومابين دعم مبني على إملاءات ومصالح ورؤى الجهة الداعمة!
فهناك فرق كبير جدا..
ومن لا يجد ان هناك فرق ..فواجب عليه ان يعيد النظر في حقيقة انتماءه للوطن .
لانه بالظرورة اصبح مطية وامعة وواجهة لمصالح واهداف جهات دولية واقليمة !!
و اصبح بعيد كل البعد عن تمثيل ضمير الشعب و مصالح الوطن.
فالعراق وان جار عليه الزمان يبقى سيد قومه . يقود ولا يُقاد ..
ومن ارتضى ان يكون واجهة لاي قوة اقليمية او دولية في سبيل وصوله الى السلطة،
فلا يعدو كونها عميل وسمسار على وطنه وشعبه وحاله حال حفنة اللصوص والعملاء القابعين في المنطقة الخضراء!
بعد ان اصبح واجهة حقيقية لاختراق صفوف المعارضة الوطنية لتشتيتها وتدمير بنيانها،
لضمان تحقيق اهداف القوى الدولية والاقليمية المسيطرة على هذه الهياكل التي تدعي المعارضة الوطنية!
و حتى لا نفتح الكثير من التفاصيل و التي يطول شرحها وبمشيئة الله سنخصص لها فسحة من الوقت لنفصلها في قادم الايام ان قدر الله لنا الاستمرار بالحياة.
و لنعود الى اسباب حالة العجز في تحقيق الاهداف المرجوة من المعارضة العراقية ,
إذا ما تابعنا مسارات الأداء السياسي للمعارضة العراقية ,
وعلى أداء الجهات المؤثرة في مسارات العمل الثوري المقاوم كمؤسسات و هياكل وجبهات واحزاب معارضة،
نجد أن أداءها على ارض الواقع يكاد يكون معدوم !!
فلم يصل وعلى مدى 14 عام الماضية إلى الحد الأدنى من المستوى المطلوب منهم كممثلين لشعب عريق وامة عظيمة !!
و على كافة الأصعدة،
ولنكون صادقين امام شعبنا في توصيفنا للحالة ,
فلم تستطع المعارضة العراقية أن تؤدي المهام المناطة بها امام الشعب !
وتحتاج فعليا ً إلى جهود وعمليات تطوير كبيرة حتى تتمكن من القيام بالمسئوليات المناطة بها.
اذا كانت حقيقة تنوي تحرير العراق وشعبه واذا كانت حقيقة تمثل ارادة شعبنا وطموحاته في التحرر من التبعية والاستعمار .
وبالرغم من إنَّ الحديث عن أسباب فشل او حالة العجز في الاداء السياسي للمعارضة العراقية في أداء المهام الوطنية الملقاة على عاتقها,
والتي وجدت أصلاً تحت هذا الشعار للقيام بهذه المسئوليات ,
سواء على الصعيد السياسي "الداخلي او الخارجي" أو على الصعيد الاجتماعي أو الإغاثي أو حتى على الصعيد العسكري,
والحديث يطول شرحه ويحتاج الى اكثر من مسالة بحث او مقال او ندوة او اجتماع,
بسبب كثرة الأسباب وتعقيدها وتداخلها مع بعضها,
وتدخلها ايضا مع المصالح الدولية والإقليمية الفاعل والمؤثرة في عمل المعارضة العراقية،
وكذلك الاسباب التي ترتبط بالانتماءات الحزبية والفئوية والجبهوية و التي كانت ولازالت المعول الاساسي في هدم البنيان وتشتيت وتشظي الصفوف ,
و دفع القضية الى مسارات و اتجاهات ليس لها اي علاقة اصلا ً بالعمل الثوري المقاوم !
والتي دمرت المعارضة العراقية من الداخل خلال السنين الماضية،
و لكن سأذكر وأعقب على بعض الأسباب التي قادت إلى حالة الفشل والعجز في الاداء السياسي للمعارضة العراقية ,
و تدني قيمة النتائج التي وصلت اليها بعد 14 سنة من العمل الثوري المقاوم.
1. تحولت المعارضة العراقية من واجهة وطنية ثورية مقاومة تمثل إرادة وطموح شعب العراق في التحرر من الاستعمار والتبعية للاجنبي ,
الى مايشبه بالكاتونات والهياكل , و عبارة عن مجموعات من الأشخاص كل مجموعة تعمل على حدة كأنهم يعملون في شركة خاصة تعمل بالتضاد والمنافسة مع الشركات الاخرى!
و يعمل كل واحد منهم بحسب ما تقتضيه مصالحه الشخصية أو مصالح حزبه او الجهة او الانتماء الذي يمثله , بعيد عن المصلحة الوطنية العليا أو مصلحة الشعب!!.
وتحول الانتماء من الانتماء لمعارضة وطنية ثورية الى إنتماء الى اسماء ومسميات وشخصيات بحد ذاتها !!
واصبح ولاء الجمهور الوطني المعارض الى هذه الاسماء دون الوطن والقضية !!
وصار الدفاع عن الاسماء والواجهات هو اولوية قبل الوطن!
وفُقدت القيمة الحقيقية من الانتماء للوطن وللقضية ذاتها عندما وصلت حالة الجمهور الثوري الوطني الى هذه الحالة البائسة من التبعية لاسماء ومسميات بعيد عن الانتماء الى الوطن!
لذلك شهدنا على مدى السنوات القليلة الماضية الانخفاض والانحدار الخطير في مستوى الأداء السياسي لجموع الجهات والهياكل والاحزاب الممثلة للمعارضة العراقية !
2. الارتفاع الخطير في مستوى التسقيط السياسي بين مختلف القوى السياسية الممثلة للمعارضة العراقية,
فبعد التخندق الخطير الذي ذكرناه في النقطة الاولى ووصول الكثير من ابناء الخط الوطني الى التبعية لاشخاص ومسميات دون الوطن,
ظهر لنا مقياس جديد للانتماء للوطن وهو درجة الدفاع عن الاسماء والمسميات الموجودة داخل الخط الوطني دون الوطن !!
وامست هي السبيل و الغاية لهؤلاء !!
وبهذا المقياس الشاذ والجديد شاهدنا صعود اسماء ومسميات تنتمي لجبهات واحزاب وانتماءات مختلفة الى الواجهة وبغض النظر عن كفاءتها في اداء المهام المناطة بها ,
و لكن صار مقياس الوطنية والانتماء هو على قدر ولاءها للأسماء والمسميات التي ذكرناها في النقطة الاولى !!
والذي ترتب عليه إبعاد هذه الاحزاب والجهات من صفوفها الخبرات والكفاءات والتي من الممكن ان تخدم القضية الاسمى في الدفاع عن الوطن ,
هذا من جهة ..
ومن جهة اخرى خوف قيادات هذه الهياكل والاحزاب والتكتلات على مناصبهم.
وكأن الوطن والقضية ملك لجماعة وافراد دون غيرهم يتوارثونها بينهم !
وكل من يزاحمهم او يكون اكفأ منهم في الدفاع عن الوطن والقضية هو في موضع شك و معرض للتسقيط السياسي !!
في سبيل بقاء هذه الواجهات والتكتلات في محل القيادة وادعائها بانها دون غيرها من تمثل الوطن وكل من يدعي غير ذلك فهو خائن و عميل !!
لذلك شهدنا الانحدار الخطير في مستوى الأداء السياسي لجموع الجهات والهياكل والاحزاب الممثلة للمعارضة العراقية !
3. عدم وجود ميثاق وطني يحدد مسارات عمل المعارضة العراقية ,
والذي ترتب عليه ان يعمل كل على شاكلته ,
وكل طرف يحدد الاولويات المطلوبة لعمله بناءا على مصالحه الفئوية والحزبية والجهوية !!
وليس بناءا على مصلحة الوطن والشعب والقضية !
وهذا ما ترتب على عدم وجود رؤيا مشتركة وواضحة تحدد مسارات العمل السيساسي و برامج وسياسات واضحة لتحقيق أجندة المعارضة السياسية،
وهذا التقصير يحسب على كل الجهات الوطنية الثورية المقاومة التي بدأت العمل في هذا الطريق قبل ايام من احتلال بغداد ..
فهذه كانت ولا زالت مسئوليتها تجاه الوطن وابناءه..
لان العمل الثوري الجهادي الوطني المقاوم لايمكن ان يكون حكرا على احد ,
ولا يمكن ان تكون الخيارات اما ان تكون مع هذا الخط او تكون عدو الوطن !!
تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى !!
فتحرير الوطن يحتاج الى توحيد كل الجهود والكفاءات والفعاليات والرؤى و تظافرها في اتجاه واحد ..
هذا اذا كنا حقا ً نريد تحرير الوطن !!
بل اننا شاهدنا على العكس من ذلك فقد حرصت الكثير من الجهات التي تنتمي الى المعارضة العراقية على اتباع سياسة التهميش و عدم الاعتراف بغيرها !!
و الى إبعاد الكثير من الكفاءات واستبعاد أصحاب الخبرة السياسية والدبلوماسية،
بسبب حالة التنافس والتزاحم السلبي والغير شرعي بين مكونات المعارضة العراقية،
و الذي ادى الى حالة قريبة من الفشل الواضح في إدارة الصراع ،
إضافة الى ذلك ما نسمعه عن بعض الجهات وغرقها في عمليات الفساد الإداري والمالي,
و وصول العديد من الجهات التي تنتمي للمعارضة العراقية الى حالة من العمل تحت شعار المعارضة للوصول الى المنافع المادية البحته !!
حتى وصلت بعض الجهات التي تدعي الانتماء الى الخط الوطني المعارض الى تكوين امبراطوريات مالية ضخمة في الاردن وتركيا ومصر والخليج العربي ودول اوربا !!
من خلال المتاجرة وتوظيف القضية وعلى حساب العراق جراحات شعبه وقضيته العادلة!
4. عدم اجتماع المعارضة العراقية على قيادة واحدة !
فعلى الرغم من مرور 14 عام على غزو العراق فلم نرى الى يومنا هذا ,
اجتماع المعارضة العراقية على قيادة سياسية واحدة و تحت مسمى وطني شامل يمثل حقيقة أمال وطموح شعب العراق عموما و مكونات المعارضة العراقية خصوصا ً!
تعمل تحت لواءه كل فصائل المعارضة العراقية الثورية المقاومة!
بل كل يدعيها لنفسه ! وكل يرى نفسه الاجدر بها دون غيره !
والعديد من الجهات اليوم مصابة بحالة من الأستنكاف و الانفة و تقديم المصلحة الفئوية والحزبية والجهوية على مصلحة الوطن!
فهل سمعتم يوما بشعب على مدى التاريخ الماضي والمعاصر ,انتصر في قضيته بدون قيادة!
و من الناحية القانونية والسياسية ايضا ونتيجة لعدم وجود قيادة موحدة للمعارضة العراقية
فُقدت البوصلة التي من خلالها تُمارس رقابة حقيقية على عمل مختلف فصائل المعارضة العراقية ,
ولذلك شهدنا حالات خطيرة من الانحراف في مسارات العديد من الجهات التي تدعي الانتماء للمعارضة العراقية ,
وشهدنا ونشاهد حتى يومنا ضياع الكثير من الجهود والعمل الذي يخدم القضية!
وصار المفهوم المتعارف عليه للعديد من الجهات اليوم ,
هو العمل لمصالحهم الشخصية والفئوية بعيد عن مصلحة القضية والوطن لعدم وجود قيادة موحدة تقييم العمل و تحدد المسارات المطلوبة للوصول الى الاهداف !!
وهذا الامر كان ولا زال في صميم اهداف العدو في ضمان عدم وجود معارضة حقيقية تخضع لقيادة موحدة تعمل على اسقاط ماجاء به المحتل الى العراق من عملية سياسية و ماترتب على غزوه للعراق!
ولا ننسى ان ننوه بان هناك العديد من الواجهات والجهات تعمل ومنذ سنوات لضمان بقاء المعارضة العراقية مشتتة ومتشظية حسب ما تقتضيه مصالحها الفئوية ومصالح القوى الاقليمية والدولية التي تمولها خدمة لاهدافهم المشتركة !!
في فرض الوصاية على العراق وشعبه على المدى البعيد ,
و لبقاء العراق وشعبه قابع تحت وطأة ما يعانيه منذ 14 عام وحتى يومنا لضمان تنفيذ المخططات المرسومة ضد العراق من قبل قوى الظلام العالمي !